الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
234
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مئوية في وسط النهار ، ومعها لا يبقى موجود حي نعرفه ، على قيد الحياة ، وفي وسط الليل تنخفض درجة الحرارة كثيرا تحت الصفر بحيث يتجمد حتما أي موجود حي لو قدر له أن يكون هناك . ويلاحظ أن الأفعال المذكورة في الآيات السابقة وردت بصيغة الماضي بينما وردت في هذه الآية بصيغة المضارع ، ولعل هذا الاختلاف يشير إلى أن ظهور الليل والنهار من الحوادث التي لا تختص بزمان معين ، بل تشمل الماضي والحاضر . من هنا كانت الأفعال ماضية تارة ومضارعة أخرى لبيان عمومية هذه الحوادث في مجرى الزمان . وفي القسمين السادس والسابع تحلق بنا الآية إلى السماوات وخالق السماوات : والسماء وما بناها . أصل خلقة السماوات بما فيها من عظمة مدهشة من أعظم عجائب الخليقة . وبناء كل هذه الكواكب والأجرام السماوية وما يحكمها من أنظمة أعجوبة أخرى . . . وأهم من كل ذلك . . . خالق هذه السماوات . ويلاحظ في عبارة " وما بناها " أن " ما " تستعمل في العربية لغير العاقل ، ولا يصح استعمالها في موضع الحديث عن الباري العليم الحكيم سبحانه . ولذا ذهب بعض إلى أنها مصدرية لا موصولة ، وبذلك يكون معنى الآية الكريمة : " والسماء وبنائها " غير أن الآيات التالية : ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، لا يدع بما لا للشك أن " ما " موصولة ، وتعود إلى الله سبحانه خالق السماوات ، وورد في مواضع أخرى من القرآن الكريم استعمال " ما " للعاقل ، كقوله سبحانه : فانكحوا ما طاب لكم من النساء . من المفسرين من قال إن " ما " استعملت هنا لتطرح مسألة المبدأ بشكل مبهم كي يستطيع البشر بالدراسة والنظر أن يتوصلوا إلى علم بالمبدأ سبحانه وحكمته ، ليتبدل بعد ذلك " ما " إلى " من " أي من الشئ المجهول الذي يعبر عنه ب " ما " إلى